عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
27
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
وجوده ولا يغيب مفقوده ، فلما أراد الرجوع إلى العالم المصنوع طلب حصول العلامة ، فكتب على جناح الحمامة : أما بعد ؛ فإنك أيها الطلسم الذي لا ذات ولا اسم ، ولا ظل ولا رسم ، ولا روح ولا جسم ، ولا وصف ولا نعت ، ولا وسم ، لك الوجود والعدم ، ولك الحدوث والقدم ، معدوم لذاتك موجود في النفس ، معلوم بنعمتك مفقود بالجنس ، كأنك ما خلقت إلا معيارا وكأنك لم تكن إلا أحبارا ، برهن عن ذاتك بصريح لغاتك ، فقد وجدتك حيا عالما مريدا قادرا متكلما سميعا بصيرا ، حويت الجمال وحزت الجلال ، واستوعبت بنفسك أنواع الكمال ، أما ما تصورت من إثبات موجود غيرك فما ثم ، وأما حسنك الباهي فقد تم ، ثم المخاطب بهذا الكلام ذاك بل أنت بل أنا ، يا من عدم هناك فقد وجدناك هنا : عزّت مداركه غابت عوالمه * جلت مهالكه أصمت صوارمه لا العين تبصره لا الحد يحصره * لا الوصف يحضره من ذا ينادمه كلت عبارته ضاعت إشارته * هدت عمارته قلب يصادمه عال ولا فلك روح ولا ملك * ملك له ملك عزّت محارمه عين ولا بصر علم ولا خبر * فعل ولا أثر غابت معالمه قطب على فلك شمس على حبك * طاوس في سكك تجلى عظائمه أنموذج سطرا بالاصطلاح سرى * عن الوجود عرى روحي عوالمه حرب ملوّنة دار مكوّنة * نفس مدونة ميت همي دمه ذات مجرّدة نعت مفرّدة * آي مسردة يقراه راقمه محض الوجود له والنفي يشمله * يدري ويجهله من قام نائمه نفى وقد ثبتت سلب وقد وجبت * رمز وقد عرفت نشر وناسمه لا تطمعن فما تلقى له حرما * إن كنت مغتنما هذي مغانمه عنقاء مغربه أنت المراد به * تنزيه مشتبه مما يلائمه موج له زخر بحر به غرر * نار له شرر والعشق ضارمه مجهولة وصفت منكورة عرفت * وحشية ألفت قلبا يسالمه إن قلت تعرفه فلست تنصفه * أو قلت تنكره فأنت عالمه سرى هويته روحي إنيته * قلبي منصته والجسم خادمه